ابن رشد
84
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
البدن . ولذلك ، متى قصدت إلى بدن قد برد غاية البرد ، فسحقت دواء حارا في غاية التسخين ، ونثرته عليه ، لم يسخن البدن البتة . ولذلك ، تضطر إلى تلك الأعضاء ، التي قد غلب عليها البرد ، بهذه الأدوية . وذلك لخلتين : إحدهما أن الدلك ينشر الحرارة الغريزية في البدن . والثانية أن الدلك يسخف البدن . ويفتح مسامه ؛ فتنفذ الأدوية في تلك المسام إلى الأجزاء الحارة من البدن الباطنة ، فتستحيل عن البدن وتحيله أيضا . فإنّ الجزء اليسير ، إذا استحال بسهولة إلى طبيعة الحرارة الغريزية ، استحالت جميع الأجزاء بسهولة أيضا . فسريان الاستحالة من الجزء إلى الكل ، كما ترى ، ذلك يعرض للنار في الأجسام السريعة الاستحالة إلى النار ؛ وهو الأجسام الهوائية الدسمة ، مثل الصنوبر وغيره . فإنّا نرى النار ، إذا تعلقت بجزء يسير منها ، استحال الجسم كله بسرعة إليها . فكل واحد من الأدوية الحارة ، فالحرارة غالبة على مزاجه ، إلّا أن تلك الحرارة لم تصير بعد بالفعل . ولكنها قريبة من ذلك ، وهي في هذا المعنى متعاونة . ولذلك ، كان بعض الأشياء الحارة بالقوة لا يحتاج من خارج ، إلا معونة يسيرة . فبعضها يكتفي فيه بالدلك ، وبعضها يحتاج فيه إلى معونة أكثر . وذلك إدناوها من النار ، أو من شيء من الأجسام ، التي هي حارة / / بالفعل . وذلك مثل ما يعرض للأشياء التي تدني من النار ؛ فإنّ بعضها يشتعل سريعا ، مثل الفتيلة والخشبة الصغيرة من خشب الصنوبر . وبعضها لا يشتعل من النار ، إلا بعد مدة طويلة . « القول في الفرق بين الدواء والغذاء » قال ولأن الأولى في هذا المعنى أن نضع ، هاهنا ، ما بينّاه في « كتاب القوى الطبيعية » ، كالأصل الموضوع الذي يبني عليه البرهان ، الذي نقصده في هذا الموضع . وهذا ، هو أن في كل جسم مغتذ أربع قوى : قوة جاذبة للغذاء ؛ وقوة مسكة له ؛ وقوة هاضمة له ، وهي التي تصير الغذاء جزءا من طبيعة المغتذي ؛ وقوة دافعة ، وهي التي تدفع للفضل ، الذي لا يصلح أن يكون جزءا من المغتذي . وإن هذه القوى ، إنما تصير الغذاء جزءا من طبيعة المغتذي بالحرارة الغريزية ، التي هي كالآلة لها ؛ وهذه الحرارة إنما تفعل بجملة جوهرها ؛ وأعني بجملة الجوهر ، الكيفية الواحدة المزاجية المتولدة عن اختلاط مقادير الأسطقسات فيها ؛ أعني في الجسم الفاعل ، التي هي الحرارة الغريزية . وهذه ، هي التي تعرف بالصورة الجوهرية ؛ وهي تختلف في موجود موجود ، بحسب اختلاف مقادير الأسطقسات فيه ، وبحسب مقادير الاختلاط ومقادير الطبخ .